الفن المسروق

 

الفن هو شكل شخصي تتجلى فيه روح الفنان لكنه أيضًا نتاج اجتماعي وإنساني، فهو نتاج شخصية واحدة بكل المؤثرات التي كونت عالم هذه الشخصية. فالشخصية محكومة بعوامل ومؤثرات قادمة من خارجها: فيزيولوجية، اجتماعية، أخلاقية، ميثولوجية، ألخ. فلا يمكن النظر إلى الفن بمعزل عن واقع وسيكولوجية العقل الذي خلق هذا الفن وما ساهم في كل هذا من عوامل خارجية.

وارتباط الدين بالأعمال الفنية في مرحلة من مراحل تاريخ الفن يبرهن على فردية واجتماعية الفن في آن واحد، حيث تجسدت حكمة الدين في أشكال يخلقها الفنان بالإضافة إلى شخصيته، ولوحة العشاء الأخير الشهيرة (The Last Supper) للفنان الإيطالي Leonardo da Vinci مثال على ذلك، فعلى الرغم من أن اللوحة رُسمت للتعبير عن المبادئ المسيحية لكنها احتوت أيضًا على عناصر لا تعبر عن هذه المبادئ، مما هذا يثير العديد من التساؤلات عن معتقدات وشخصية Da Vinci.

ولو نظرنا إلى مرحلة أُخرى من تاريخ الفن وتحديدًا عندما تفجر الإحساس العام إلى قلقٍ حقيقي كان الفنان النرويجي Edvard Munch أول من جسد هذا القلق في لوحته الشهيرة الصرخة The Scream التي رسمت في عام 1893 وعكست أول مطالب الحداثة، وهو الاعتراف بفظاعة العالم وحقيقته البشعة. من الشائع عن لوحة الصرخة أنها سرقت في عام 1994 من المتحف النرويجي الأمر الذي أحدث ضجة كبيرة وقتها؛ كون أن سرقة هذا الأعمال الفنية هو أكثر ما يهدد التراث الفني، لكن لحسن الحظ تم العثور عليها وإعادتها في نفس العام بواسطة محققين بريطانيين.

لم تكن لوحة الصرخة هي أول عمل فني يسرق وتتم استعادته وفيلم The Monuments men (2014) المبني على قصة حقيقة يحكي لنا تكليف سبعة رجال بإنقاذ أعمال فنية شهيرة سُرقت من قبل النازيين خلال الحرب العالمية الثانية واستعادتها. فالنازيين نهبوا خلال الحرب ما يقارب 100000 لوحة من فرنسا وأرسلت إلى ألمانيا، وتم توزيع 2000 من الأعمال المسروقة التي تم استعادتها بين المتاحف الفرنسية، ولك حتى يتم العثور على أصحابها الشرعيين، لكن وجهت انتقادات عديدة إلى أن فرنسا بأنها لا تهتم مطلقًا بإعادة اللوحات لأصحابها، ووفقًا الخبير في إعادة الأعمال الفنية البولندي Arthur Brand الملقب بـ (Indiana Jones of the Art World) الذي يشكك في نية الحكومة الفرنسية بإعادة هذه الإعمال، فقد قاموا ورثة للوحة بتوكيل آرثر في مهمة إيجاد هذه لوحة التي نهبت من قبل النازيين، وهي صورة من القرن الثامن عشر لامرأة مجهولة. وبحث آرثر مع زملاء معاونين له أولاً في محفوظات The Monuments men، وجدوا أنهم قد عثروا وصادروا اللوحة، لكن لم يتم إرجاعها إلى ملاكها الأصليين لسبب مجهول، وبعد بحث طويل وجدت اللوحة في متحف اللوفر، يقول آرثر أن المرأة المصورة كانت ممثلة من القرن الثامن عشر تدعى Angelique Drouin.

وبعد إبلاغ ورثة المالك، قدموا الورثة دعوى على الفور إلى الحكومة الفرنسية التي رأت في ذلك كما يزعم آرثر فرصة ممتازة لتلميع صورتها السيئة، فقدمت وزيرة الثقافة الفرنسية Aurelie Filippetti اللوحة إلى ملاكها خلال حفل رسمي أقيم لأجل هذه المناسبة، بالإضافة إلى لوحتين في عام 2014، وذلك خلال نفس اليوم الذي تم فيه عرض The Monuments men في فرنسا.

 

المراجع: