كيف انتهت أسوأ خمسة أوبئة على مرّ التاريخ؟

لم يكن فيروس كورونا أول ولا آخر وباء يعصف بالبشر، تعرّضت الأرض على مرّ عصورها للعديد من الأوبئة التي فتكت بالبشرية ومع ظهور فيروس كورونا المستجد الآن والذي لأول مرة تقفل الدول حدودها وتبقى في معزل، افتقدت المجتمعات للحياة الطبيعية والروتينية وبات السؤال: متى ينتهي فيروس كورونا؟

 

  1. طاعون جستنيان – قضى على البشر
     

الطاعون الذي كان من أكثر الأوبئة فتكًا بالبشر على مر التاريخ، في سنة 541 م وصل طاعون جستنيان إلى القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية آن ذاك حيث أن الفئران حملت الطاعون عبر البحر المتوسط وصولًا إلى مصر أحد الأراضي التي غزاها الإمبراطور جستنيان، انتشر الطاعون في أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا والجزيرة العربية وقتل نحو 30 إلى 50 مليون شخص أيّ ما يعادل نصف سكّان العالم.

يقول (توماس موكايتيس) -أستاذ التاريخ بجامعة دي بول- :"افتقر النّاس في تلك الجائحة لكيفية محاربتها لم تكن هناك أية جهود بل اقتصر العيش على من يمتلك مناعة أقوى"

 

  1. الموت الأسود – تطبيق الحجر الصحي

أودى الموت الأسود بحياة 200 مليون شخص والذي ضرب أوروبا في سنة 1347م حتّى ذلك الوقت لم يزل النّاس غير مدركين علميًا عن العدوى لكن كانوا يعرفون أنّ انتقاله له علاقة بالقرب من المصابين لهذا السبب قرر المسؤولون في البندقية عزل البحّارة القادمون ومنعهم من دخولها حتّى يثبت سلامتهم من العدوى، احتُجزوا البحّارة على متن سفنهم لمدة 30 يومًا وعرفت باسم قانون (الحجر الصحي) ومع مرور الوقت عزلت البندقية سكّانها لمدة 40 يومًا ومن هنا نشأة فكرة الحجر الصحي. يقول (توماس موكاييتس) :" بالتأكيد كان للحجر الصحي أثرًا ايجابيًا بعض الشيء"

 

  1. طاعون لندن العظيم – حجر المرضى

لم تنعم لندن بالراحة من بعد ظهور طاعون الموت الأسود بل كان يظهر كُل عشرون عامًا من 1348 م حتّى 1665 تفشى أربعون مرّة خلال 300 سنة ومع كل مرة يظهر فيها الطاعون يُهلك 20% من سكّان العاصمة لندن. بحلول أوائل القرن السادس عشر فرضت إنجلترا القوانين الأولى في عزل المرضى حيث وضعوا علامات على المنازل التي يعيش فيها المصابين وتم تمييزها بحزم من القش معلقة على أبوابها وظنّوا حينها أن القطط والكلاب هي المسببة في حمل المرض فقاموا بمذبحة جماعية لإبادة تلك الحيوانات.

كانت أواخر الطاعون العظيم في سنة 1665م ومات فيها 100 ألف من سكّان لندن في سبعة أشهر فقط حينها تم حظر جميع وسائل الترفيه والتجمّعات وإغلاق الأماكن العامة وحجر المصابين في منازلهم بالإجبار لمنع تفشّي الوباء تُسمع أصوات مناجاتهم من داخل بيوتهم "يا رب ارحمنا"

ومع كل تلك الأحداث القاسية من حجر المرضى ودفن المُوتى في مقابر جماعية كانت هي آخر مشاهد نهاية الطاعون العظيم.

 

  1. الجدري – مرض أوروبي يدمّر العالم الجديد

استوطن الجدري آسيا وأوروبا والجزيرة العربية لقرون أدى لقتل ثلاثة من كل عشرة مصابين مخلفًا ندوبًا لمن نجا منه، لكن معدّل الوفيّات في العالم القديم تضاءل مقارنة بالدمّار الذي أصاب سكّان العالم الجديد حينما وصل فيروس الجدري في القرن الخامس عشر مع أوائل مستكشفين أوروبا.

لم يتمتع سكّان المكسيك والولايات المتحدّة بمناعة قوية ضد الجدري الذي فتك بعشرات الملايين منهم، يقول (موكايتيس): " تعرّضت الأمريكيتين لمعدل وفيّات لم يشهده التاريخ من قبل حيث إنّه قضى ما بين 90 – 95 % من السكّان الأصليين على مدى قرن.

بعد قرون أصبح وباء الجدري أول وباء فيروسي ينتهي بلقاح الذي اكتشفه طبيب بريطاني يدعى (إدوارد جينر) في أواخر القرن الثامن عشر، قام (جينر) بتلقيح ابنه البالغ من العمر 9 سنوات بجدري البقر ثم حقنه بفيروس الجدري ولم تظهر عليه أية أعراض. كتب (جينر) سنة 1801م "فرصتنا هي هذه التجربة للنجاح في القضاء على فيروس الجدري"

نجح (جينر) واستغرق الأمر ما يقارب قرنين آخرين حتّى سنة 1980 أعلنت منظمة الصحة العالمية القضاء على فيروس الجدري من على وجه الأرض.

 

  1. الكوليرا – انتصار أبحاث الصحة العامة

 

مزّقت الكوليرا إنجلترا في أوائل وحتّى منتصف القرن التاسع عشر حيث أسفر عن مقتل عشرات الآلاف وقالت النظرية العلمية السائدة أنّ المرض بسبب تلوّث الهواء لكن الطبيب البريطاني (جون سنو) اشتبه بالمرض الغامض كيف له أن يقضي على كثير من الضحايا في غضون أيام الأعراض الأولى وقال أنّ المنشأ هي مياه الشرب.

قام (جون سنو) بدور شارلوك هولمز وبدأ بالتحقيق في سجلات المستشفيات وتقارير المشرحة لتتبع المواقع الدقيقة لتفشي الوباء ووضع رسم بياني جغرافي لوفيات الكوليرا على مدى عشرة أيام ووجد مجموعة من 500 إصابة قاتلة تحيط بمضخة (برود ستريت) وهي مكان شهير بمياه الشرب.

كتب (سنو): " كنت أشك بوجود تلوّث في مياه الشرب التي تُضخ من شارع برود"، وبعد جهود أقنع (جنو) المسؤولين بإزالة المضخة من الشارع وتعطيله كان هذا القرار كالسحر اختفى الوباء، وما قدمّه (سنو) من جهود حسّنت من توفير مياه شرب نقية وصحية خالية من التلوّث.

رغم أنّه تم القضاء عليه في الدول المتقدمّة إلّا أننا ما زلنا نرى دول العالم الثالث يعانون من وباء الكوليرا وذلك لافتقراها إلى معالجة مياه الشرب وتوفير مياه نقية.

 

المصدر:

How 5 of History's Worst Pandemics Finally Ended