نهضة البودكاست هل أجبرت الإذاعة على المنافسة؟

الكاتب: الهنوف الحربي

تاريخ النشر: 2019-Dec-16

نهضة البودكاست هل أجبرت الإذاعة على المنافسة؟

لتحميل التقرير بصيغة PDF

https://bit.ly/2JXT2ZO

 

أحدثت التكنولوجيا ثورة هائلة عندما تمكّن المستمعون من اصطحاب الإذاعة معهم في أماكن كثيرة كالشاطئ والمنتزهات وحتّى أثناء قيادتهم للسيارة ولكن لم يسع للمستمع حينها الخيارات العديدة إلا أنّه يستمع فقط لما تبثه الإذاعة، أمّا في الوقت الحاضر ومع البودكاست أصبح الاختيار متاحًا للمستمع حيث يمكنه تنزيل البرنامج الذي يود الاستماع إليه عبر الإنترنت في أي وقت شاء.

هل يوجد فرق بين الإذاعة والبودكاست؟

شاع مصطلح (بودكاست) منذ سنة 2014 وشهدت صناعة البودكاست نموًا هائلًا من حيث المحتوى والاستثمار والكثير يتساءل ما الذي يميّز البودكاست عن باقي الوسائط؟ يرى الكثير أن بعض المواد الصوتية تشبه ما نستمع له عبر أثير الـ FMوحتّى بعض قنوات التلفاز لذا في هذا التقرير سنرى ما هي الاختلافات الجوهرية بين الإذاعة والبودكاست وهل سيقضي البودكاست على الإذاعة؟

الفرق التكنولوجي

يعمل البودكاست على نوع مختلف من التكنولوجيا على عكس البث الإذاعي، وهي عادة ما يتم إنشاء ملفات صوتية (مثل MP3) وتوزّع هذه الملفات على ما يسمى ببث RSS وهي صفحة ويب معقدة ويصعب قراءتها والتي بدورها توّزع الملفات المحدّثة على تطبيقات الهواتف الذكية وقارئات RSS وغيرها من المنصات ومنها يتلقى المستمعون الحلقات تلقائيًا في هواتفهم الذكية.

مقارنة بإعدادات البث الإذاعي والتي تنشر إشارات الإذاعة بين المحطات حول منطقة جغرافية محددة (عبر البث المباشر من الإنترنت أو على موقع المحطة) حيث يجب على المستمع العثور على رقم المحطة فيFM  أو XM  .

هذا الاختلاف التكنولوجي يوضّح مدى سهولة وصول المستمع لمواد البودكاست متى أراد بغض النظر عن وقت تحرير وتوزيع الحلقة وتلك الحقيقة الجوهرية التي ظهرت أوائل العقد الأول من القرن العشرين وأصبحت أكثر واقعية مع تطوّر الهواتف الذكية.

في السنوات القليلة غيّرت الابتكارات في مجال تكنولوجيا السماعات الذكية مثل إليكسا وقوقل هوم الطريقة التي يعثر بها المستمع على البودكاست، فالعديد من برامج البودكاست والشركات الإعلامية تقوم بإنشاء قوائم تشغيل للسماعات الذكية والتي من خلالها يستهلك المستمع البودكاست باستخدام أصواتهم فقط. صار من السهل العثور على البودكاست والاستماع له وهي تقنية بعيدة تمامًا عن الطرق التقليدية في العثور على قنوات الإذاعة أو ترددات قنوات التلفاز للوصول إلى البرامج المرغوبة.

الفرق الصناعي

على الصعيد التنظيمي لايزال البودكاست في أوائل بداياته مقارنة بعمر الإذاعة والتلفاز، يمكن تقسيم الصناعة على أربع مجالات مختلفة من حيث العناصر الفعّالة:

1-استديوهات بودكاست خاصة_ وهي شركات ممولة من القطاع الخاص تهدف لإنشاء محتوى بودكاست ومنها شركة Gimlet Media و Crooked Media ومحتوايز ومايكس وشركة ثمانية.

2-شركات إعلامية قديمة_ استفادت شركات الإعلام من مواهبها في إعداد التقارير والإنتاج في تقديم محتوى بودكاست لجماهيرها ومن بينها أكبر شركات الإعلام التي صعدت على منصة البودكاست هي نيويورك تايمز وواشنطون بوست والجزيرة.

3-صنّاع بودكاست مستقلون_ هم أشخاص لا تربطهم أية صلة بالشركات وإنّما يتمتعون بمحتوى هادف وجمهور مخلص وهم مجموعة من المنتجين والمضيفين والكتّاب اجتمعوا لإنشاء بودكاست ومنها بودكاست ساندويش ورقي.

4-وكالات بودكاست توّفر هياكل الدعم_ وجدت بعض الشركات الفرصة للعثور على صنّاع البودكاست المستقلون واحتضان مواهبهم وتقديم الدعم اللوجستي لهم والتمويل وربطهم بشركات راعية مثل Backyard Media ومحتوايز ومايكس.

بالنسبة للرعاة النقطة الرئيسية هي أن كل بودكاست مختلف تمامًا في كل جزء في صناعته بحيث أنّه يأتي بأحجام مختلفة وأنواع إنتاج متعددة من عدة طواقم إنتاج وهياكل تمويل ودعم مختلفة تقف وراء صناعته ولكن جميعها تحت هدف واحد: إنشاء محتوى هادف.

 

فرق المحتوى

جميع الاختلافات السابقة ذات طبيعة لوجستية والتي تتضمن اختلاف إعداد البودكاست عن الإذاعة وكيف تتم صناعة البودكاست، وبالطبع تلك الاختلافات تملك تأثيرًا قويَّا على أنواع المحتوى الذي ينتجه البودكاست وهو مختلف تمامًا عمّا يبث في الإذاعة والوسائط الرقمية الأخرى.

أولًا المستمعون للبودكاست يمتلكون حرية الوقت في الاستماع للمحتوى أيّ أنّه صالح لكل زمان ومكان لا يرتبط بوقت وأحداث مؤقتة لهذا السبب يختلف محتوى البودكاست عن النشرات الإذاعية، ويرى صانعوا محتوى البودكاست أنّه بالإمكان الاستماع للحلقة فور إطلاقها أو حتّى لو مضى عليها سنوات وذلك يعود لطريقة عرض المحتوى بشكل مناسب في أي وقت.

ثانيًا لا يزال البودكاست في عهده الجديد مقارنة بالإذاعة والتي بدأت منذ مئة سنة وأكثر ولكن رغم صغر سن البودكاست إلّا أن منتجيه لا يزالون في بناء قواعد وأساسيات صناعته ولم يكتفوا بالطرق التقليدية في صناعة المحتوى بل ابتكروا أساليب وتنسيقات جديدة ومختلفة في توظيف الصوت وسرد القصص لتفاعل المستمع عن باقي الوسائط الرقمية ومن أشهرها سوالف بزنس وبودكاست أبجورة.

أخيرًا كل تلك الطرق والأساليب التي أبدع فيها صانعوا البودكاست جذبت جماهير كبيرة ومختلفة بشكل مذهل مقارنة بجماهير الإذاعة والتلفاز وذلك في بذل جهودهم لتقديم محتوى يروق لشريحة كبيرة من النّاس، وفي الواقع البودكاست هو شكل من أشكال صناعة المحتوى. قال أحد المتحدّثين في مؤتمر Podcast Movement والذي عُقد في 2018 في فلادلفيا:" الناجحون في مجال البودكاست هم من يبذلون مجهود أكبر من منافسيهم" _(جون لي دوماس) بودكاست MOVEMENT 2018

أوضحت احصائيات برامج البودكاست أنّ أكثر البرامج استماعًا هي التي تقدّم محتوى يتعمّق في مواضيع تتحدث عن اهتمامات المستمع مثل كيفية إدارة شؤونك المالية أو كيف تبدأ مشروعك المستقل وغيرها مما يستفيد منها المستمع في حياته اليومية والمستقبلية.

هل سيقضي البودكاست على الإذاعة؟

على الرغم من الاختلافات الشاسعة بين البودكاست والإذاعة إلّا إن كلًا منهما يمتلك جمهوره، هذه المنافسة بين أكبر وسائط الإعلام الصوتي تتزايد مع تطوّر التقنية الإعلامية محاولًا كل منهما إثبات شعبيته وتأثيره على المجتمع ولكن ربما لم يظهر البودكاست لولا وجود الإذاعة وفي الحقيقة كلاهما يساهمان في نمو المحتوى الصوتي لذا تستفيد الإذاعة من مواد البودكاست في توسيع شريحة مستمعيها للبرامج.