كيف يساعد البودكاست علامتك التجارية

الكاتب: بشاير الصقر

2021-Jan-05

كيف يساعد البودكاست علامتك التجارية

هناك 5.1 مليون مستمع بودكاست منتظم في المملكة العربية السعودية، حيث تستمع واحدة من كل أربع نساء (21٪) إلى البودكاست بشكل أسبوعي.

 

 الفئة الأكثر استخدامًا للبودكاست هي فئة النساء، حيث هناك ما يقرب من ضعف عدد النساء (21٪) يعتبرن أنفسهن مستمعات للبودكاست بشكل منتظم مقارنة بـ 11٪ من الرجال. الأسباب التي تجعل النساء يقدرن البودكاست كثيرًا هو: بنسبة (69٪) بسبب وجود محتوى مخصصًا لتلبية اهتماماتهن المحددة، بنسبة (61٪) بسبب تمكنهن من الاستماع أثناء القيام بأشياء أخرى، بنسبة (49٪) بسبب تقديرهن للمحتوى القصصي.

 

   أثناء تفشي COVID-19 استطلع أفكار أكثر من 2000 بالغ في المملكة العربية السعودية وكشف أن تسعة من كل 10 (93٪) ممن شملهم الاستطلاع يثقون في البودكاست أكثر من أي وسيلة أخرى.

 

"وفقًا للإحصائيات الجديدة الصادرة عن Markettiers MENA، وبدعم من شركة استشارات البودكاست العالمية 4DC لإجراء الدراسة الأولى من نوعها في استعراض مرئيات استخدام البودكاست في المملكة العربية السعودية.". 

معدل البحث عن كلمة "بودكاست" خلال السنوات السابقة في المملكة العربية السعودية 

هذه الأرقام الواقعية اختصرت علينا عبء كتابة مقدمة جذّابة وملفتة، حيث أنه لا يوجد ما هو أكثر إقناعًا من حقائق واحصائيات دقيقة توضح وتستعرض أهمية البودكاست في عصرنا الحالي.

تطرّقنا إلى هذه الأرقام في التقرير السابق بعنوان: الفرق بين المحتوى التسويقي و محتوى المبيعات. والذي ناقشنا من خلاله قنوات التسويق المختلفة والتي يعتبر البودكاست أبرزها. وكما وعدناكم بتخصيص تقرير متكامل يستعرض أهمية التسويق عبر البودكاست ولماذا على الشركات أن تفكّر جديًا بإنشاء بودكاست متخصص.

ها نحن ذا سنناقش محورين أساسيين، و هما ما يلي:

  •    لماذا عليك التفكير بإطلاق بودكاست لعلامتك التجارية ؟
  •    كيف يمكنك التجهيز لحلقاتك بفعالية أكبر؟

جميعنا نعرف أن هناك عينة من الناس بصريين وآخرين سماعيين. ولأن البصريين لديهم محتوى نصي يشبع رغباتهم، فإن في الكفة الأخرى؛ علينا تقديم محتوى لأولئك السماعيين والذين يفضلون الإستماع إلى المعلومة بدلًا من قراءتها ! 

   أولًا: لماذا عليك التفكير بإطلاق بودكاست لعلامتك التجارية ؟

 

يضم البودكاست قاعدة جماهيرية كبيرة جدًا؛ على الشركات أن تفكر فعليًا كيف يمكنها أن تستحوذ على هذه الفئات من خلال محتوى سماعي جيّد. والذي كما ناقشنا سابقًا "سيساعد الجهة على أن تصنّف نفسها كجهة خبيرة في المجال". عدا أن البودكاست يعتبر قناة تواصل ترفيهية بالإضافة إلى كونها قناة مثرية يمكننا أن نستقي منها المعلومة الدقيقة.

هناك ثمانية أسباب تقنعك بأهمية البدء بإنشاء البودكاست الخاص بعلامتك التجارية، وهي مايلي : 

1.    استضافة الخبراء في شركتك

هناك مساحة واسعة لإبراز نقاط قوة الشركة من خلال استضافة الخبراء بها، و على وجه التحديد يساعد الشركات التي تقوم بتقديم خدماتها لقطاع الأعمال (B2B) في استضافة خبراءها الذين يستطيعون أن يقولوا بطريقة غير مباشرة: " نستطيع أن نحل المشاكل التي تواجهونها وسنقوم بتقديم خدمات عالية الجودة لأننا الخبراء في المجال".

و لتوضيح ذلك بشكل أكبر؛ فإن بعض الشركات عندما تريد أن تتعامل مع موردين، من أهم المعايير التي تجعلها تتخذ ذلك القرار هو: خبرة فريق العمل ومدى قدرتهم على تنفيذ المشروع بكفاءة عالية.

لذا سيكون لدى الشركة فرصة أن تبرز خبرات فريقها بطريقة غير مباشرة عن طريق حوارات تخصصية تناقش العديد من المواضيع المهمة في المجال ذات الصلة.

2.    تعزيز العلاقة بين الشركة وعملائها

 

هدف جميع الشركات هو استدامة تفضيل العميل لمنتجات/ خدمات الشركة ورفع الولاء لديه. و لنحقق ذلك علينا تقديم الفائدة له والتواصل معه بشكل دائم دون محاولة البيع بشكل مفرط.

سيكون البودكاست هو القناة المناسبة لفعل ذلك لما له من تأثير كبير في ترسيخ علاقة العميل بالشركة، كون الشركة ستتواصل مع العميل عن طريق صوت بشري وبلغة حوار لطيفة وقريبة تمنح الفئات المستهدفة الألفة والثقة في العلامة التجارية.

في السابق وقبل وجود وسائل التواصل الإجتماعي ووسائل التواصل الأخرى؛ لم يكن لدى الشركات فرصة كبيرة في التواصل مع العملاء والتفاعل معهم كما هو اليوم. لذا فنحن اليوم لدينا فرصة ذهبية علينا استغلالها لتعزيز علاقة الشركة بالعملاء وكسب ولائهم على المدى الطويل.

3.    منتج عند الطلب!

تغيّر سلوك المستهلكين في وقتنا الحالي، حيث أصبحوا يتوقعون الحصول على كل رغباتهم عند الطلب وحسب الأوقات التي تناسبهم.

لا نستطيع اليوم أن نفرض على المستهلكين الإستفادة من محتوى في وقت لا يناسبهم. حيث اعتادوا على اختيار المحتوى الذي يرغبون الاستفادة منه وفي الوقت المناسب لهم!

دعونا نقارن مقارنة بسيطة بين الراديو والبودكاست لنفهم الفرق، كلاهما محتوى سماعي لكن الفوارق الفعلية بينهما والتي تؤثر تأثير كبير، هي كالتالي: 

 

  •    الفئات المستهدفة: بالنسبة للراديو فهو قناة تستهدف العامة سواء كانوا مهتمين بالمحتوى المقدّم أم لا. على سبيل المثال: الساعة السابعة صباحًا يُستعرض برنامج صباحي يناقش مبادئ التربية السليمة للأطفال، في حين أن هناك فئة كبيرة من المستمعين ليسوا متزوجين وغير مهتمين بالإستماع لهذا النوع من المواضيع بتاتًا. أما في الكفة الأخرى فإن الفئات المستهدفة للبودكاست محددة، حيث أن الخيار يعود لهم في اختيار قناة البودكاست المناسبة والموضوع المناسب لتطلعاتهم ورغباتهم.
  •     التوقيت: كما ذكرنا أعلاه، أنه في الوقت الحالي لا يمكننا أن نفرض على المستهلكين الإستفادة من محتوى في وقت لا يناسبهم. وهذا ما يحدث عند الإستماع لبرامج الراديو؛ حيث أنها تناقش مواضيع ربما يكون الشخص مهتمًا بها لكن ليس في الوقت الحالي ! فإذن الحل الأنسب هو حفظ الحلقات والاستماع إليها لاحقًا، وهذا الذي نقصده عندما نقول أن البودكاست هو محتوى عند الطلب. حيث أن هذه الميزة لا يمكن أن تحدث في محتوى الراديو أبدًا.   

4.    طبيعة البشر يفضّلون الإستماع إلى القصص 

حينما نفكر أن نقدم محتوى علمي متخصص إلى الفئة المستهدفة، هل يوجد ما يُخفف ثقل المعلومة غير روايتها بطريقة قصصية ؟

يميل البشر بطبعهم إلى سماع القصص، ونحن بشكل يومي نستمع إلى القصص. سواءً كان صديقًا يروي لك أحداث يومه، أو طفلك الذي يأتي متحمسًا يخبرك ما حدث له في المدرسة (عندما كان هناك مدرسة وقبل أن تتدخل كورونا !) أو ان كنت طالب جامعي تفضّل أن تكون المحاضرة بطريقة قصصية ممتعة بدلًا من عرضها كمحتوى علمي ثقيل.

بنفس الطريقة؛ فإن الناس سيفضّلون الإستماع إلى المحتوى العلمي الذي تنوي تقديمه بطريقة قصصية جذّابة، بدلًا من صياغته كتقرير علمي أو مقال. وهذا الشيء لا يمكن أن يحدث دون وجود صوت بشري يتفاعل ويتموّج بأحداث الرواية ليتأثر ويؤثر ! 

5.    مساحة أكبر لنقاش المواضيع المهمة 

بعض النقاشات التخصصية المكتوبة والتي يدخل بها عدة أطراف سواءً خبراء في المجال أو علماء، لا يمكن أن تظهر بنفس التأثير لو كانت مسموعة ! حيث أن المجال مفتوح بشكل أكبر للنقاش وشرح نقاط الإتفاق والإختلاف. كما أن هناك مساحة أكبر لتوضيح بعض الأمور الجدلية والتي تأخذ نصيبًا من البلبلة الإعلامية. بل ربما سيكون عنصر الجذب لقناة البودكاست؛ هو نقاش المواضيع "الترند!!" والتي ستجذب الفئة المستهدفة للاستماع لآراء الخبراء حول ذلك الحدث. 

6.    إبراز الجهة كونها خبيرة في المجال

تخيّل معي ..أنت في طور تأسيس شركتك الخاصة، ولكن تواجه بعض الصعوبات والعقبات في سير عملك، توجّهت لمتصفح البحث وبحثت عن: (توزيع النسب بين الشركاء) وجدت مقال لشركة استشارات إدارية في المنطقة؛ يلخّص المقال آلية توزيع النسب بين الشركاء، لكنك لم تفهم محتواه بالشكل المطلوب. ألن تفكّر جديًا أن تزيل هذا العبء عنك وتذهب لهم لحجز استشارة إدارية ؟

بالطبع ستكون فكرة جيّدة، بسبب شعور راودك بأنها شركة خبيرة في المجال؛ بل شركة تقوم بتوعية روّاد الأعمال وتقديم المعلومة لهم دون أن تطمع بربح مادي بحت.

ماذا لو كان نفس هذا المحتوى مقدّم بشكل مسموع عن طريق بودكاست الشركة ؟

آراء لبعض الخبراء في المجال، روّاد أعمال يحكون تجاربهم، و أفكار وتجارب جديدة !

بكل بساطة، إن لم تكن عميل لهذه الشركة، فحتمًا ستكون أحد الأشخاص الذين يحكون للآخرين عن محتوى الشركة وما تقدمه من فائدة قصوى لروّاد الأعمال. وهذا هدف كل الشركات وما تطمح أن تصل إليه.

 

 سمعة رائعة، وبالتالي… مبيعات أعلى ! 

7.    صناعة سمعة وبروز إعلامي

كما ذكرنا آنفًا؛ كل شركة تطمح إلى أن تكوّن سمعة رائعة في المجال لاستقطاب العملاء وكسب ثقتهم على المدى الطويل، بل وليكونوا سفراءها الذين يتحدثون عنها وعن خدماتها/ منتجاتها في كل مكان.

البودكاست سيكون المنصة المناسبة لإبراز هذه السمعة وتعزيزها لدى الفئات المستهدفة. وذلك سيتحقق من خلال اللقاءات مع الخبراء أو نقاش المواضيع الجدلية.

البودكاست ككل منصات التواصل الإجتماعي التي تعزز العلامة التجارية وتبني لها التواجد الرقمي، ولكن الفرق أنه قناة تواصل مسموعة فريدة من نوعها.

8.    مجال أكبر للتفاعل والمشاركة

يعتبر التفاعل مع الشركات من المعايير المهمة في قياس مستوى أداء الجهود التسويقية. يتيح البودكاست فرصة التفاعل بشكل أكبر من خلال بعض الآليات، وهي -على سبيل المثال لا الحصر-:

●     تشويق المستمعين للحلقة القادمة من خلال ذكر جملة ختامية مشوّقة، ادخال مقطع صوتي من الحلقة القادمة، ذكر اسم خبير معين سوف يكون ضيف الحلقة القادمة.

●      تصوير بعض الفيديوهات لكواليس تسجيل الحلقة ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لكسب تفاعل الناس معها.

●     مشاركة روابط الحلقات في وسائل التواصل الإجتماعي، أو مشاركتها لدى منصة أحد المؤثرين عند التفاعل مع موضوع معين ذات علاقة بعنوان الحلقة. 

   ثانيًا: كيف يمكنك التجهيز لحلقاتك بفعالية أكبر؟

●     اختر مجال البودكاست

حول أي مجال تريد أن تتحدث؟ أو ماهي المواضيع التي تود أن تناقشها في البودكاست الخاص بك ؟

دعنا نأخذ مثال: في حال كنت تمتلك شركة سياحية، سيكون من المثير أن تنشئ بودكاست قصصي في كل حلقة يسلّط الضوء على دولة أو مدينة معينة. في كل حلقة تأخذ متابعيك في رحلة سياحية، تجعلهم يشعرون بأجواء المدينة من خلال الصوت فقط !

●     اختر الاسم/ شعار بصري

الآن، بعد أن اخترت المجال ستأتي مرحلة اختيار الاسم. ولا تقلل من قيمة هذه المرحلة بتاتًا؛ لما لها من تأثيرًاعلى اختيار الجمهور قرار الاستماع إلى الحلقة أو البحث عن بودكاست آخر !

وبنفس القدر والأهمية تأتي أهمية تصميم شعار بصري (غلاف النشر) وبالطبع هذا يعود لأهدافك و لقرارك باختيار الشعار المناسب؛ ربما تقرر أن تنشئ شعار من الصفر أو تستلهم شعار من الهوية البصرية الخاصة بعلامتك التجارية. 

●     تنسيق أو هيكل الحلقة

اتباع تنسيق موحّد في كل الحلقات يضفي عنصر التميّز للبودكاست والنتيجة هي: تجربة المستمعين ستكون أفضل في متابعة جميع الحلقات. والمقصود بتنسيق موحّد هو تحقق العناصر التالية -على سبيل المثال-:

  •   مقدمة موحّدة في كل حلقة (سواءً مقدمة سردية أو موسيقية).
  •    تقسيم الحلقة الواحدة إلى عدة فقرات.
  •   اختيار موسيقى مميزة ذات طابع يعكس هوية العلامة التجارية.
  •    في حال وجود عدة مقدّمين للحلقات، الحرص على عدم تفاوت الأساليب الحوارية بينهم بشكل كبير.
  •    خاتمة موحّدة في جميع الحلقات (سواءً خاتمة تشويقية أو خاتمة مستقطعة من الحلقة التالية).

 

كل تلك العناصر؛ ستساعد على تعزيز التواجد الدائم للبودكاست في ذهن المستمع. ربما ينسى اسم البودكاست لكن سيتذكر جملة تتكرر في كل حلقة ! أو موسيقى خاصة تميّز بها هذا البودكاست عن غيره.

سأطرح عليك سؤال خارج السياق: ما الذي يميّز إعلانات "شركة زين" ؟

نعم، نحن ننسى كل شيء إلا الموسيقى الخاصة بهم في نهاية كل إعلان.

بإختصار؛ الهدف من إضفاء عنصر التميّز في الحلقات، أن يتذكرك العميل بأي طريقة.

●     تجهيز الحلقات

 الجميع يستطيع تحقيق ما يريد، ولكن...

هل الجميع يلتزم ويواصل ؟

العديد من الشركات تقوم بإنشاء بودكاست خاص بعلامتها التجارية، لكن ليس الجميع يلتزم بتقديم الحلقات بشكل دوري، وأهم أسباب عدم القدرة على الإستمرارية هو: عدم التجهيز المسبق للحلقات.

ولتقوم بتقديم تجربة جيدة للمستمعين عليك تجهيز مجموعة حلقات تحددها حسب قدرتك، وعند الإقتراب من انتهاء الحلقات المجهزة تقوم بتجهيز مجموعة أخرى. بتلك الطريقة ستضمن ارتفاع جودة المحتوى الذي تقدمه؛ حيث كان لديك الوقت الكافي لتجهيز محتوى الحلقات.

ولكن على الجانب الآخر؛ من المهم أن تكون مرن بالشكل الكافي لإستغلال بعض الأحداث التي لن تتكرر.

مثال (و عودةً إلى مثال الشركة السياحية): لو كانت خطتك هي: نشر حلقة عن السياحة في المالديف، ولكن لاحظت خلال هذه الفترة أن السياحة في موريشيوس تشغل الجميع!

يجب أن تكون مرنًا بما يكفي لتغيّر الخطة وفق الحدث الحالي لتحقيق المزيد من الإنتشار ! 

●     تسجيل الحلقات

قم بالبدء بتسجيل الحلقات بشكل متتابع. ولكن تذكّر دائمًا..

أنت تخاطب الناس من خلال حاسة واحدة فقط وهي (السمع) عليك أن تبذل أضعاف المجهود في أي وسيلة تواصل أخرى لتتمكن من جذب اهتمامهم. وذلك من خلال:

  •    استخدام ميكروفون عالي الجودة.
  •  الاهتمام بجودة الصوت وصفائه والبعد عن الإزعاج.
  •  اختيار موسيقى ملفتة.
  •     اختيار مؤثرات صوتية مريحة وغير مزعجة.

     انطلق!

ماذا تنتظر الآن ؟

ها نحن ذا، وصلنا لآخر محطة وهي أن تفكّر فعليًا بإنشاء البودكاست الخاص بعلامتك التجارية !  

                                  وتذكّر أن محتوايز دائمًا هنا من أجلك

 

المراجع : 

  1. chasecreative
  2. Why you should make a podcast for your business

  3. WHICH PODCAST HOSTING PLATFORM SHOULD I USE 
  4. How To Start A Podcast: A Complete Step-By-Step Tutorial 
  5.    Podcasts vs. On-demand Audio: What’s it all mean?

 

لتحميل التقرير اضغط هنا